ابن نجيم المصري
345
البحر الرائق
قوله : ( وهي أحق بعدها بعدها ما لم تطلب زيادة ) أي الام أحق بإرضاع ولدها من الأجنبية بعد انقضاء العدة ما لم تطلب أجرة زائدة على أجرة الأجنبية للارضاع فحينئذ لا تكون أحق . وإنما جاز لها أخذ الأجرة بعد انقضاء عدتها لأن النكاح قد زال بالكلية وصارت كالأجنبية . فإن قلت : إن وجوب الارضاع عليها هو المانع من أخذ الأجرة وهو بعينه موجود بعد انقضائها فليست كالأجنبية . قلت : إن الوجوب عليها مقيد بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى * ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ) * [ البقرة : 332 ] ففي حال الزوجية والعدة هو قائم برزقها وفيما بعد العدة لا يقوم بشئ فتقوم الأجرة مقامة كما في فتح القدير . وإنما كانت أحق لأنها أشفق فكان نظرا للصبي في الدفع إليها ، وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله تعالى * ( لا تضار والدة وبولدها ولا مولود له بولده ) * [ البقرة : 332 ] أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية . وفي الذخيرة : لو صالحت المرأة زوجها عن أجر الرضاع على شئ إن كان الصلح حال قيام النكاح وفي العدة عن طلاق رجعي لا يجوز ، وإن كان عن طلاق بائن واحدة أو ثلاثا جاز على إحدى الروايتين لأن الصلح على أن يعطيها شيئا لترضع ولدها استئجار لها ، وإذا جاز الصلح فهو كما لو استأجرها على عمل آخر من الأعمال على دراهم وصالحها عن تلك الداهم على شئ بعينه جاز ، وإن صالح عنها عل شئ بغير عينه لا يجوز إلا أن يدفع ذلك في المجلس حتى لا يكون بيع دين بدين ، وفي كل موضع جاز الاستئجار ووجبت النفقة لا تسقط بموت الزوج لأنها أجرة وليست بنفقة اه . وكذا ذكر في الولوالجية لا تسقط هذه الأجرة بموته بل يكون أسوة الغرماء اه . فالحاصل أنه أجرة فلذا لا تتوقف على القضاء ، وظاهر المتون أن الام لو طلبت الأجرة أي أجرة المثل والأجنبية